تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
* ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) * يقول تعالى ذكره : وليستعفف الذين لا يجدون ما ينكحون به النساء عن إتيان ما حرم الله عليهم من الفواحش ، حتى يغنيهم الله من سعة فضله ، ويوسع عليهم من رزقه . وقوله : والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم يقول جل ثناؤه : والذين يلتمسون المكاتبة منكم من مماليككم ، فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا . واختلف أهل العلم في وجه مكاتبة الرجل عبده الذي قد علم فيه خيرا ، وهل قوله : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا على وجه الفرض أم هو على وجه الندب ؟ فقال بعضهم : فرض على الرجل أن يكاتب عبده الذي قد علم فيه خيرا إذا سأله العبد ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : أواجب علي إذا علمت مالا أن أكاتبه ؟ قال : ما أراه إلا واجبا . وقالها عمرو بن دينار ، قال : قلت لعطاء : أتأثره عن أحد ؟ قال : لا . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن بكر ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، أن سيرين ، أراد أن يكاتبه فتلكأ عليه ، فقال له عمر : لتكاتبنه حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : لا ينبغي لرجل إذا كان عنده المملوك الصالح الذي له المال يريد إن يكاتب ألا يكاتبه . وقال آخرون : ذلك غير واجب على السيد ، وإنما قوله : فكاتبوهم : ندب من الله سادة العبيد إلى كتابة من علم فيه منهم خير ، لا إيجاب . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال مالك بن أنس : الامر عندنا أن ليس على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك ، ولم أسمع بأحد من الأئمة أكره أحدا