تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
على أن يكاتب عبده . وقد سمعت بعض أهل العلم إذا سئل عن ذلك فقيل له : إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا يتلو هاتين الآيتين : فإذا حللتم فاصطادوا فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله قال مالك : فإنما ذلك أمر أذن الله فيه للناس ، وليس بواجب على الناس ولا يلزم أحدا . وقال الثوري : إذا أراد العبد من سيده أن يكاتبه ، فإن شاء السيد أن يكاتبه كاتبه ، ولا يجبر السيد على ذلك . حدثني بذلك علي عن زيد عنه وحد ثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا قال : ليس بواجب عليه أن يكاتبه ، إنما هذا أمر أذن الله فيه ودليل . وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : واجب على سيد العبد أن يكاتبه إذا علم فيه خيرا وسأله العبد الكتابة وذلك أن ظاهر قوله : فكاتبوهم ظاهر أمر ، وأمر الله فرض الانتهاء إليه ، ما لم يكن دليل من كتاب أو سنة على أنه ندب ، لما قد بينا من العلة في كتابنا المسمى البيان عن أصول الاحكام . وأما الخير الذي أمر الله تعالى ذكره عباده بكتابة عبيدهم إذا علموه فيهم ، فهو القدرة على الاحتراف والكسب لأداء ما كوتبوا عليه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عبد الكريم الجزري ، عن نافع ، عن ابن عمر : أنه كره أن يكاتب مملوكه إذا لم تكن له حرفة ، قال : تطعمني أوساخ الناس . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا يقول : إن علمتم لهم حيلة ، ولا تلقوا مؤنتهم على المسلمين .