وبه عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، في قوله : غير أولي الإربة من
الرجال يقول : الأحمق ، الذي ليست له همة في النساء .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس : الذي لا حاجة له في النساء .
حدثني يونس ، أقل : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال قال : هو الذي يتبع القوم ، حتى كأنه كان منهم
ونشأ فيهم ، وليس يتبعهم لإربة نسائهم ، وليس له في نسائهم إربة ، وإنما يتبعهم لارفاقهم
إياه .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : كان رجل يدخل على أزواج النبي ( ص ) مخنث ،
فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة ، فدخل عليه النبي ( ص ) يوما وهو عند بعض نسائه وهو
ينعت امرأة ، فقال : إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع ، وإذا أدبرت أدبرت بثمان . فقال النبي ( ص ) :
لا أرى هذا يعلم ما ها هنا ، لا يدخلن هذا عليكم فحجبوه .
حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، قال : ثنا حفص بن
عمر العدني ، قال : ثنا الحكم ابن أبان ، عن عكرمة في قوله : أو التابعين غير أولي الإربة
قال : هو المخنث الذي لا يقوم زبه .
واختلف القراء في قوله : غير أولي الإربة فقرأ ذلك بعض أهل الشام وبعض أهل
المدينة والكوفة : غير أولي الإربة بنصب غير ولنصب غير ها هنا وجهان : أحدهما
على القطع من التابعين ، لان التابعين معرفة وغير نكرة ، والآخر على الاستثناء ،
وتوجيه غير إلى معنى إلا ، فكأنه قيل : إلا . وقرأ غير من ذكرت بخفض غير على
أنها نعت للتابعين ، وجاز نعت التابعين ب غير والتابعون معرفة وغير نكرة ، لان
التابعين معرفة غير مؤقتة . فتأويل الكلام على هذه القراءة : أو الذين هذه صفتهم .
والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان متقاربتا المعنى مستفيضة القراءة بهما في
الأمصار ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، غير أن الخفض في غير أقوى في العربية ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 164
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٤