حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج ، قال ابن مسعود ، في قوله : ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن قال : الطوق
والقرطين ، يقول الله تعالى ذكره : قل للمؤمنات الحرائر لا يظهرن هذه الزينة الخفية التي
ليست بالظاهرة إلا لبعولتهن ، وهم أزواجهن ، واحدهم : بعل ، أو لآبائهن ، أو لأبناء
بعولتهن ، أو لإخوانهن ، أو لبني إخوانهن .
ويعني بقوله : أو لإخوانهن أو لأخواتهن ، أو لبني إخوانهن ، أو بني أخواتهن ، أو
نسائهم . قيل : عني بذلك نساء المسلمين . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : أو نسائهن قال : بلغني أنهن نساء المسلمين ، لا يحل لمسلمة أن ترى مشركة
عريتها إلا أن تكون أمة لها ، فذلك قوله : أو ما ملكت أيمانهن .
قال : ثني الحسين ، قال : ثني عيسى بن يونس ، عن هشام بن الغازي ،
عن عبادة بن نسي ، أنه كره أن تقبل النصرانية المسلمة ، أو ترى عورتها ، ويتأول : أو
نسائهن .
قال : ثنا عيسى بن يونس ، عن هشام ، عن عبادة ، قال : كتب عمر بن
الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح رحمة الله عليهما : أما بعد ، فقد بلغني أن نساء يدخلن
الحماما ت ومعهن نساء أهل الكتاب ، فامنع ذلك وحل دونه قال : ثم إن أبا عبيدة قام في
ذلك المقام مبتهلا : اللهم أيما امرأة تدخل الحمام من غير علة ولا سقم تريد البياض
لوجهها ، فسود وجهها يوم تبيض الوجوه .
وقوله : أو ما ملكت أيمانهن اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم :
أو مماليكهن ، فإنه لا بأس عليها أن تظهر لهم من زينتها ما تظهره لهؤلاء . ذكر من قال
ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : أخبرني عمرو بن دينار ، عن مخلد التميمي ، أنه قال ، في قوله : أو ما ملكت
أيمانهن قال : في القراءة الأولى : أيمانكم .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أو ما ملكت أيمانهن من إماء المشركين ، كما قد ذكرنا
عن ابن جريج قبل من أنه لما قال : أو نسائهن عنى بهن النساء المسلمات دون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 161
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦١