تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
جريج عن الزهري ، قال : سمعت هزيل بن شرحبيل الأودي الأعمى ، أنه سمع ابن مسعود يقول : عليكم الاذن على أمهاتكم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : أيستأذن الرجل على امرأته ؟ قال : لا . حدثنا الحسين ، قال : ثنا محمد بن حازم ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن يحيى بن الجزار ، عن ابن أخي زينب امرأة ابن مسعود ، عن زينب قالت : كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب ، تنحنح وبزق ، كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا قال : الاستئناس : التنحنح والتجرس ، حتى والصواب من القول يعرفوا أن قد جاءهم أحد . قال : والتجرس : كلامه وتنحنحه في ذلك عندي أن يقال : إن الاستئناس : الاستفعال من الانس ، وهو أن يستأذن أهل البيت في الدخول عليهم ، مخبرا بذلك من فيه ، وهل فيه أحد ؟ وليؤذنهم أنه داخل عليهم ، فليأنس إلى إذنهم له في ذلك ، ويأنسوا إلى استئذانه إياهم . وقد حكى عن العرب سماعا : اذهب فاستأنس ، هل ترى أحدا في الدار ؟ بمعنى : انظر هل ترى فيها أحدا ؟ فتأويل الكلام إذن ، إذا كان ذلك معناه : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تسلموا وتستأذنوا ، وذلك أن يقول أحدكم : السلام عليكم ، أدخل ؟ وهو من المقدم الذي معناه التأخير ، إنما هو : حتى تسلموا وتستأذنوا ، كما ذكرنا من الرواية عن ابن عباس . وقوله : ذلكم خير لكم يقول : استئناسكم وتسليمكم على أهل البيت الذي تريدون دخوله ، فإن دخولكموه خير لكم لأنكم لا تدرون أنكم إذا دخلتموه بغير إذن ، على ماذا تهجمون ؟ على ما يسوءكم أو يسركم ؟ وأنتم إذا دخلتم بإذن ، لم تدخلوا على ما تكرهون ، وأديتم بذلك أيضا حق الله عليكم في الاستئذان والسلام . وقوله : لعلكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 149 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار