جريج عن الزهري ، قال : سمعت هزيل بن شرحبيل الأودي الأعمى ، أنه سمع ابن مسعود
يقول : عليكم الاذن على أمهاتكم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قلت لعطاء : أيستأذن الرجل على امرأته ؟ قال : لا .
حدثنا الحسين ، قال : ثنا محمد بن حازم ، عن الأعمش ، عن عمرو بن
مرة ، عن يحيى بن الجزار ، عن ابن أخي زينب امرأة ابن مسعود ، عن زينب قالت : كان
عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب ، تنحنح وبزق ، كراهة أن يهجم منا على أمر
يكرهه .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله :
يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا قال : الاستئناس : التنحنح
والتجرس ، حتى والصواب من القول يعرفوا أن قد جاءهم أحد . قال : والتجرس : كلامه وتنحنحه
في ذلك عندي أن يقال : إن الاستئناس : الاستفعال من الانس ،
وهو أن يستأذن أهل البيت في الدخول عليهم ، مخبرا بذلك من فيه ، وهل فيه أحد ؟
وليؤذنهم أنه داخل عليهم ، فليأنس إلى إذنهم له في ذلك ، ويأنسوا إلى استئذانه إياهم . وقد
حكى عن العرب سماعا : اذهب فاستأنس ، هل ترى أحدا في الدار ؟ بمعنى : انظر هل ترى
فيها أحدا ؟
فتأويل الكلام إذن ، إذا كان ذلك معناه : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير
بيوتكم حتى تسلموا وتستأذنوا ، وذلك أن يقول أحدكم : السلام عليكم ، أدخل ؟ وهو من
المقدم الذي معناه التأخير ، إنما هو : حتى تسلموا وتستأذنوا ، كما ذكرنا من الرواية عن ابن
عباس .
وقوله : ذلكم خير لكم يقول : استئناسكم وتسليمكم على أهل البيت الذي
تريدون دخوله ، فإن دخولكموه خير لكم لأنكم لا تدرون أنكم إذا دخلتموه بغير إذن ،
على ماذا تهجمون ؟ على ما يسوءكم أو يسركم ؟ وأنتم إذا دخلتم بإذن ، لم تدخلوا على
ما تكرهون ، وأديتم بذلك أيضا حق الله عليكم في الاستئذان والسلام . وقوله : لعلكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 149
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٩