تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا هاشم بن القاسم المزني ، عن قتادة ، قال : قال رجل من المهاجرين : لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها : أن أستأذن على بعض إخواني ، فيقول لي : ارجع ، فأرجع وأنا مغتبط ، لقوله : وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم . وهذا القول الذي قاله مجاهد في تأويل قوله : فإن لم تجدوا فيها أحدا بمعنى : إن لم يكن لكم فيها متاع ، قول بعيد من مفهوم كلام العرب لان العرب لا تكاد تقول : ليس بمكان كذا أحد ، إلا وهي تعني ليس بها أحد من بني آدم . وأما الأمتعة وسائر الأشياء غير بني آدم ومن كان سبيله سبيلهم فلا تقول ذلك فيها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ) * . يقول تعالى ذكره : ليس عليكم أيها الناس إثم وحرج أن تدخلوا بيوتا لا ساكن بها بغير استئذان . ثم اختلفوا في ذلك أي البيوت عنى ، فقال بعضهم : عنى بها الخانات والبيوت المبنية بالطرق التي ليس بها سكان معروفون ، وإنما بنيت لمارة الطريق والسابلة ليأووا إليها ويؤووا إليها أمتعتهم . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ، عن سالم المكي ، عن محمد ابن الحنفية ، في قوله : ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة قال : هي الخانات التي تكون في الطرق . حدثني عباس بن محمد ، قال : ثنا مسلم ، قال : ثنا عمر بن فروخ ، قال : سمعت قتادة يقول : بيوتا غير مسكونة قال : هي الخانات تكون لأهل الاسفار . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم قال : كانوا يضعون في بيوت في طرق المدينة متاعا وأقتابا ، فرخص لهم أن يدخلوها .