قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا هاشم بن القاسم المزني ، عن قتادة ، قال : قال
رجل من المهاجرين : لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها : أن أستأذن على بعض
إخواني ، فيقول لي : ارجع ، فأرجع وأنا مغتبط ، لقوله : وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو
أزكى لكم .
وهذا القول الذي قاله مجاهد في تأويل قوله : فإن لم تجدوا فيها أحدا بمعنى : إن
لم يكن لكم فيها متاع ، قول بعيد من مفهوم كلام العرب لان العرب لا تكاد تقول : ليس
بمكان كذا أحد ، إلا وهي تعني ليس بها أحد من بني آدم . وأما الأمتعة وسائر الأشياء غير
بني آدم ومن كان سبيله سبيلهم فلا تقول ذلك فيها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما
تبدون وما تكتمون ) * .
يقول تعالى ذكره : ليس عليكم أيها الناس إثم وحرج أن تدخلوا بيوتا لا ساكن بها
بغير استئذان .
ثم اختلفوا في ذلك أي البيوت عنى ، فقال بعضهم : عنى بها الخانات والبيوت
المبنية بالطرق التي ليس بها سكان معروفون ، وإنما بنيت لمارة الطريق والسابلة ليأووا إليها
ويؤووا إليها أمتعتهم . ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ، عن سالم المكي ،
عن محمد ابن الحنفية ، في قوله : ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة قال :
هي الخانات التي تكون في الطرق .
حدثني عباس بن محمد ، قال : ثنا مسلم ، قال : ثنا عمر بن فروخ ، قال :
سمعت قتادة يقول : بيوتا غير مسكونة قال : هي الخانات تكون لأهل الاسفار .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم قال : كانوا
يضعون في بيوت في طرق المدينة متاعا وأقتابا ، فرخص لهم أن يدخلوها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 151
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥١