ميمونا ، قلت : الذي ذكر الله : الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء . . .
إلى قوله : إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم فجعل في هذه
توبة ، وقال في الأخرى : إن الذين يرمون المحصنات الغافلات . . . إلى قوله : لهم
عذاب عظيم ؟ قال ميمون : أما الأولى فعسى أن تكون قد قارفت ، وأما هذه فهي التي لم
تقارف شيئا من ذلك .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا العوام بن
حوشب ، عن شيخ من بني أسد ، عن ابن عباس ، قال : فسر سورة النور ، فلما أتى على هذه
الآية : إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات . . . الآية ، قال : هذا في شأن
عائشة وأزواج النبي ( ص ) ، وهي مبهمة ، وليست لهم توبة . ثم قرأ : والذين يرمون
المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء . . . إلى قوله : إلا الذين تابوا من بعد ذلك
وأصلحوا . . . الآية ، قال : فجعل لهؤلاء توبة ، ولم يجعل لمن قذف أولئك توبة . قال :
فهم بعض القوم أن يقوم إليه فيقبل رأسه من حسن ما فسر سورة النور .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : إن الذين
يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم قال :
هذا في عائشة ، ومن صنع هذا اليوم في المسلمات فله ما قال الله ، ولكن عائشة كانت إمام
ذلك .
وقال آخرون : نزلت هذه الآية في أزواج النبي ( ص ) ، فكان ذلك كذلك حتى نزلت
الآية التي في أول السورة فأوجب الجلد وقبل التوبة . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي قال : ثنا أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات . . . إلى :
عذاب عظيم يعني أزواج النبي ( ص ) ، رماهن أهل النفاق ، فأوجب الله لهم اللعنة
والغضب وباءوا بسخط من الله . وكان ذلك في أزواج النبي ( ص ) ، ثم نزل بعد ذلك :
والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء . . . إلى قوله : فإن الله غفور
رحيم فأنزل الله الجلد والتوبة ، فالتوبة تقبل ، والشهادة ترد .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 139
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٩