تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وأولى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : نزلت هذه الآية في شأن عائشة ، والحكم بها عام في كل من كان بالصفة التي وصفه الله بها فيها . وإنما قلنا ذلك أولى تأويلاته بالصواب ، لان الله عم بقوله : إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات كل محصنة غافلة مؤمنة رماها رام بالفاحشة ، من غير أن يحض بذلك بعضا دون بعض ، فكل رام محصنة بالصفة التي ذكر الله جل ثناؤه في هذه الآية فملعون في الدنيا والآخرة وله عذاب عظيم ، إلا أن يتوب من ذنبه ذلك قبل وفاته ، فإن الله دل باستثنائه بقوله : إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا على أن ذلك حكم رامي كل محصنة بأي صفة كانت المحصنة المؤمنة المرمية ، وعلى أن قوله : لعنوا في الدنيا والآخرة ، ولهم عذاب عظيم معناه : لهم ذلك إن هلكوا ولم يتوبوا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ) * . يقول تعالى ذكره : ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم ف اليوم الذي في قوله : يوم تشهد عليهم من صلة قوله : ولهم عذاب عظيم . وعني بقوله : يوم تشهد عليهم ألسنتهم يوم القيامة وذلك حين يجحد أحدهما ما اكتسب في الدنيا من الذنوب عند تقرير الله إياه بها ، فيختم الله على أفواههم ، وتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون . فإن قال قائل : وكيف تشهد عليهم ألسنتهم حين يختم على أفواههم ؟ قيل : عني بذلك أن ألسنة بعضهم تشهد إلى بعض ، لا أن ألسنتهم تنطق وقد ختم على الأفواه . وقد : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا عمرو ، عن دراج ، عن أبي الهيثمي ، عن أبي سعيد ، عن رسول الله ( ص ) : إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله ، فجحد وخاصم ، فيقال له : هؤلاء جيرانك يشهدون عليك ، فيقول : كذبوا فيقول : أهلك وعشيرتك ، فيقول : كذبوا فيقول : أتحلفون ؟ فيحلفون . ثم يصمتهم الله ، وتشهد ألسنتهم ، ثم يدخلهم النار . القول في تأويل قوله تعالى :