عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة . . . إلى آخر الآية ،
قال : كان ناس من أصحاب رسول الله ( ص ) قد رموا عائشة بالقبيح وأفشوا ذلك وتكلموا به ،
فأقسم ناس من أصحاب رسول الله ( ص ) ، فيهم أبو بكر ، ألا يتصدق على رجل تكلم بشئ
من هذا ولا يصله ، فقال : لا يقسم أولوا الفضل منكم والسعة أن يصلوا أرحامهم وأن
يعطوهم من أموالهم كالذي كانوا يفعلون قبل ذلك . فأمر الله أن يغفر لهم وأن يعفى
عنهم .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة : لما أنزل الله تعالى
ذكره عذر عائشة من السماء ، قال أبو بكر وآخرون من المسلمين : والله لا نصل رجلا منهم
تكلم بشئ من شأن عائشة ولا ننفعه فأنزل الله : ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة
يقول : ولا يحلف .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولا يأتل
أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى قال : كان مسطح ذا قرابة . والمساكين
قال : كان مسكينا . والمهاجرين في سبيل الله كان بدريا .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة قال : أبو بكر حلف أن لا ينفع يتيما في حجره كان
أشاع ذلك . فلما نزلت هذه الآية قال : بلى أنا أحب أن يغفر الله لي ، فلأكونن ليتيمي خير ما
كنت له قط . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم
عذاب عظيم ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الذين يرمون بالفاحشة المحصنات يعني العفيفات
الغافلات عن الفاحش المؤمنات بالله ورسوله ، وما جاء به من عند الله ، لعنوا في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 137
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٧