وذوي خلة الحاجة ، وكان مسطح منهم ، لأنه كان فقيرا محتاجا . والمهاجرين في سبيل
الله وهم الذين هاجروا من ديارهم وأموالهم في جهاد أعداء الله ، وكان مسطح منهم لأنه
كان ممن هاجر من مكة إلى المدينة ، وشهد مع رسول الله ( ص ) بدرا . وليعفوا يقول
وليعفوا عما كان منهم إليهم من جرم ، وذلك كجرم مسطح إلى أبي بكر في إشاعته على ابنته
عائشة ما أشاع من الإفك . وليصفحوا يقول : وليتركوا عقوبتهم على ذلك ، بحرمانهم ما
كانوا يؤتونهم قبل ذلك ، ولكن ليعودوا لهم إلى مثل الذي كانوا لهم عليه من الافضال
عليهم . ألا تحبون أن يغفر الله لكم يقول : ألا تحبون أن يستر الله عليكم ذنوبكم
بإفضالكم عليهم ، فيترك عقوبتكم عليها . والله غفور لذنوب من أطاعه واتبع أمره ،
رحيم بهم أن يعذبهم مع اتباعهم أمره وطاعتهم إياه ، على ما كان لهم من زلة وهفوة قد
استغفروه منها وتابوا إليه من فعلها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن
علقمة بن وقاص الليثي ، وعن سعيد بن المسيب ، وعن عروة بن الزبير ، وعن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن عائشة . قال : وثني ابن إسحاق ، قال : ثنا يحيى بن
عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة . قال : وثني ابن إسحاق ، قال : ثني
عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ،
عن عائشة ، قالت : لما نزل هذا يعني قوله : إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم في
عائشة ، وفيمن قال لها ما قال قال أبو بكر ، وكان ينفق على مسطح لقرابته وحاجته : والله
لا أنفق على مسطح شيئا أبدا ولا أنفعه بنفع أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال وأدخل عليها ما
أدخل قالت : فأنزل الله في ذلك : ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة . . . الآية .
قالت : فقال أبو بكر : والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق
عليه ، وقال : والله لا أنزعها منه أبدا .
حدثني علي ، قال ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة يقول : لا تقسموا ألا تنفعوا أحدا .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 136
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٦