تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وذوي خلة الحاجة ، وكان مسطح منهم ، لأنه كان فقيرا محتاجا . والمهاجرين في سبيل الله وهم الذين هاجروا من ديارهم وأموالهم في جهاد أعداء الله ، وكان مسطح منهم لأنه كان ممن هاجر من مكة إلى المدينة ، وشهد مع رسول الله ( ص ) بدرا . وليعفوا يقول وليعفوا عما كان منهم إليهم من جرم ، وذلك كجرم مسطح إلى أبي بكر في إشاعته على ابنته عائشة ما أشاع من الإفك . وليصفحوا يقول : وليتركوا عقوبتهم على ذلك ، بحرمانهم ما كانوا يؤتونهم قبل ذلك ، ولكن ليعودوا لهم إلى مثل الذي كانوا لهم عليه من الافضال عليهم . ألا تحبون أن يغفر الله لكم يقول : ألا تحبون أن يستر الله عليكم ذنوبكم بإفضالكم عليهم ، فيترك عقوبتكم عليها . والله غفور لذنوب من أطاعه واتبع أمره ، رحيم بهم أن يعذبهم مع اتباعهم أمره وطاعتهم إياه ، على ما كان لهم من زلة وهفوة قد استغفروه منها وتابوا إليه من فعلها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن علقمة بن وقاص الليثي ، وعن سعيد بن المسيب ، وعن عروة بن الزبير ، وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن عائشة . قال : وثني ابن إسحاق ، قال : ثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة . قال : وثني ابن إسحاق ، قال : ثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة ، قالت : لما نزل هذا يعني قوله : إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم في عائشة ، وفيمن قال لها ما قال قال أبو بكر ، وكان ينفق على مسطح لقرابته وحاجته : والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا ولا أنفعه بنفع أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال وأدخل عليها ما أدخل قالت : فأنزل الله في ذلك : ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة . . . الآية . قالت : فقال أبو بكر : والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه ، وقال : والله لا أنزعها منه أبدا . حدثني علي ، قال ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة يقول : لا تقسموا ألا تنفعوا أحدا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،