تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
* ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) * . يقول تعالى ذكره : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يوفيهم الله حسابهم وجزاءهم الحق على أعمالهم . والدين في هذا الموضع : الحساب والجزاء كما : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق يقول : حسابهم . واختلفت القراء في قراءة قوله : الحق فقرأته عامة قراء الأمصار : دينهم الحق نصبا على النعت للدين ، كأنه قال : يوفيهم الله أعمالهم حقا . ثم أدخل في الحق الألف واللام ، فنصب بما نصب به الدين . وذكر عن مجاهد أنه قرأ ذلك : يوفيهم الله دينهم الحق برفع الحق على أنه من نعت الله . حدثنا بذلك أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا يزيد ، عن جرير بن حازم ، عن حميد ، عن مجاهد ، أنه قرأها الحق بالرفع . قال جرير : وقرأتها في مصحف أبي بن كعب يوفيهم الله الحق دينهم . والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار ، وهو نصب الحق على اتباعه إعراب الدين لاجماع الحجة عليه . وقوله : ويعلمون أن الله هو الحق المبين يقول : ويعلمون يومئذ أن الله هو الحق الذي يبين لهم حقائق ما كان يعدهم في الدنيا من العذاب ، ويزول حينئذ الشك فيه عن أهل النفاق الذين كانوا فيما كان يعدهم في الدنيا يمترون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم : معناه : الخبيثات من القول
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 141 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار