القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ئ ثم خلقنا النطفة علقة
فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك
الله أحسن الخالقين ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم جعلنا الانسان الذي
جعلناه من سلالة من طين ، نطفة في قرار مكين ، وهو حيث استقرت فيه نطفة الرجل من
رحم المرأة . ووصفه بأنه مكين ، لأنه مكن لذلك وهيئ له ليستقر فيه إلى بلوغ أمره الذي
جعله له قرارا . وقوله : ثم خلقنا النطفة علقة يقول : ثم صيرنا النطفة التي جعلناها في
قرار مكين علقة ، وهي القطعة من الدم . فخلقنا العلقة مضغة يقول : فجعلنا ذلك الدم
مضغة ، وهي القطعة من اللحم . وقوله : فخلقنا المضغة عظاما يقول : فجعلنا تلك
المضغة اللحم عظاما .
وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق سوى عاصم :
فخلقنا المضغة عظاما على الجماع ، وكان عاصم وعبد الله يقرآن ذلك : عظما في
الحرفين على التوحيد جميعا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 13
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣