حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول
الله : من سلالة من مني آدم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : ولقد خلقنا ابن آدم من سلالة
آدم ، وهي صفة مائة وآدم هو الطين ، لأنه خلق منه .
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية ، لدلالة قوله : ثم جعلناه نطفة في قرار مكين
على أن ذلك كذلك لأنه معلوم أنه لم يصر في قرار مكين إلا بعد خلقه في صلب الفحل ،
ومن بعد تحوله من صلبه صار في قرار مكين والعرب تسمي ولد الرجل ونطفته : سليله
وسلالته ، لأنهما مسلولان منه ومن السلالة قول بعضهم :
حملت به عضب الأديم غضنفرا * سلالة فرج كان غير حصين
وقول الآخر :
وهل كنت إلا مهرة عربية * سلالة أفراس تجللها بغل
فمن قال : سلالة جمعها سلالات ، وربما جمعوها سلائل ، وليس بالكثير ، لان
السلائل جمع للسليل ومنه قول بعضهم :
إذا أنتجت منها المهارى تشابهت * على القود إلا بالأنوف سلائله
وقول الراجز :
يقذفن في أسلابها بالسلائل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 12
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢