الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ثم أنشأناه خلقا آخر قال : حين استوى شبابه .
حدثنا القاسم ، قا : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال
مجاهد : حين استوى الشباب .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عنى بذلك نفخ الروح فيه وذلك أنه
بنفخ الروح فيه يتحول خلقا آخر إنسانا ، وكان قبل ذلك بالأحوال التي وصفه الله أنه كان
بها ، من نطفة وعلقة ومضغة وعظم وبنفخ الروح فيه ، يتحول عن تلك المعاني كلها إلى
معنى الانسانية ، كما تحول أبوه آدم بنفخ الروح في الطينة التي خلق منها إنسانا وخلقا آخر
غير الطين الذي خلق منه .
وقوله : فتبارك الله أحسن الخالقين اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال
بعضهم : معناه فتبارك الله أحسن الصانعين . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ليث ، عن مجاهد :
فتبارك الله أحسن الخالقين قال : يصنعون ويصنع الله ، والله خير الصانعين .
وقال آخرون : إنما قيل : فتبارك الله أحسن الخالقين لان عيسى ابن مريم كان
يخلق ، فأخبر جل ثناؤه عن نفسه أنه يخلق أحسن مما كان يخلق . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج ، في قوله : فتبارك الله أحسن الخالقين قال : عيسى ابن مريم يخلق .
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول مجاهد ، لان العرب تسمي كل صانع خالقا
ومنه قول زهير :
ولانت تفري ما خلقت وبعض * القوم يخلق ثم لا يفري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 16
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦