قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن حسام بن مصك ، عن قتادة
أيضا ، مثله ، غير أنه قال : تكلمي ، قالت : طوبي للمتقين .
قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ،
عن أبي داود نفيع ، قال : لما خلقها الله ، قال لها : تزيني فتزينت ثم قال لها : تكلمي
فقالت : طوبي لمن رضيت عنه .
وقوله : هم فيها خالدون يعني ماكثون فيها ، يقول : هؤلاء الذين يرثون الفردوس
خالدون ، يعني ماكثون فيها أبدا لا يتحولون عنها القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين أسللناه منه ، فالسلالة
هي المستلة من كل تربة ولذلك كان آدم خلق من تربة أخذت من أديم الأرض .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في المعني بالإنسان في
هذا الموضع ، فقال بعضهم : عني به آدم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : من
طين قال : استل آدم من الطين .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، في
قوله : من سلالة مطين قال : استل آدم من طين ، وخلقت ذريته من ماء مهين .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولقد خلقنا ولد آدم ، وهو الانسان الذي ذكر في هذا
الموضع ، من سلالة ، وهي النطفة التي استلت من ظهر الفحل من طين ، وهو آدم الذي
خلق من طين . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ،
عن المنهال بن عمرو ، عن أبي يحيى ، عن ابن عباس : من سلالة من طين قال : صفوة
الماء .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 11
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١