تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
تولى كبره منهم يقول : والذي تحمل معظم ذلك الاثم والإفك منهم هو الذي بدأ بالخوض فيه . كما : حدثت الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : والذي تولى كبره منهم يقول : الذي بدأ بذلك . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : عصبة منكم قال : أصحاب عائشة عبد الله بن أبي ابن سلول ، ومسطح ، وحسان . قال أبو جعفر : له من الله عذاب عظيم يوم القيامة . وقد اختلفت القراء في قراءة قوله : كبره فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار : كبره بكسر الكاف ، سوى حميد الأعرج فإنه كان يقرؤه : كبره بمعنى : والذي تحمل أكبره . وأولى القراءتين في ذلك بالصواب : القراءة التي عليها عوام القراء ، وهي كسر الكاف ، لاجماع الحجة من القراء عليها ، وأن الكبر بالكسر : مصدر الكبير من الأمور ، وأن الكبر بضم الكاف : إنما هو من الولاء والنسب ، من قولهم : هو كبر قومه والكبر في هذا الموضع : هو ما وصفناه من معظم الاثم والإفك . فإذا كان ذلك كذلك ، فالكسر في كافة هو الكلام الفصيح دون ضمها ، وإن كان لضمها وجه مفهوم . وقد اختلف أهل التأويل في المعنى بقوله : والذي تولى كبره منهم . . . الآية ، فقال بعضهم : هو حسان بن ثابت . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن قزعة ، قال : ثنا مسلمة بن علقمة ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، أن عائشة قالت : ما سمعت بشئ أحسن من شعر حسان ، وما تمثلت به إلا رجوت له الجنة ، قوله لأبي سفيان : هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 115 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار