حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا أبان العطار ،
قال : ثنا هشام بن عروة في الذين جاءوا بالإفك : يزعمون أنه كان كبر ذلك عبد الله بن أبي
ابن سلول ، أحد بني عوف بن الخرزج وأخبرت أنه كان يحدث به عنهم فيقره ويسمعه
ويستوشيه .
حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : أما الذي تولى
كبره منهم ، فعبد الله بن أبي ابن سلول الخبيث ، هو الذي ابتدأ هذا الكلام ، وقال : امرأة
نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ، ثم جاء يقود بها .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
والذي تولى كبره هو عبد الله بن أبي ابن سلول ، وهو بدأه .
وأولى القولين في ذلك بالصواب : قول من قال : الذي تولى كبره من عصبة الإفك ،
كان عبد الله بن أبي ، وذلك أنه لا خلاف بين أهل العلم بالسير ، أن الذي بدأ بذكر الإفك ،
وكان يجمع أهله ويحدثهم ، عبد الله بن أبي ابن سلول ، وفعله ذلك على ما وصفت كان
توليه كبر ذلك الامر . وكان سبب مجئ أهل الإفك ، ما :
حدثنا به ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب ، ثني عروة بن الزبير ، وسعيد بن
المسيب ، وعلقمة بن وقاص ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن حديث عائشة
زوج النبي ( ص ) ، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ، فبرأها الله ، وكلهم حدثني طائفة من
حديثها ، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض ، وأثبت اقتصاصا ، وقد وعيت عن كل رجل
منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة ، وبعض حديثهم يصدق بعضا :
زعموا أن عائشة زوج النبي ( ص ) قالت : كان رسول الله ( ص ) إذا أراد سفرا أقرع بين
نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها . قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزاة غزاها ، فخرج
سهمي ، فخرجت مع رسول الله ( ص ) ، وذلك بعد ما أنزل الحجاب ، وأنا أحمل في هودجي
وأنزل فيه . فسرنا ، حتى إذا فرغ رسول الله ( ص ) من غزوه وقفل إلى المدينة ، آذن ليلة
بالرحيل ، فقمت حين آذنوا بالرحيل ، فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 118
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٨