منكم أيها الناس . لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم يقول : لا تظنوا ما جاءوا به من
الإفك شرا لكم عند الله وعند الناس ، بل ذلك خير لكم ده وعند المؤمنين وذلك أن الله
يجعل ذلك كفارة للمرمي به ، ويظهر براءته مما رمي به ، ويجعل له منه مخرجا . وقيل : إن
الذي عنى الله بقوله : إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم : جماعة ، منهم حسان بن
ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش . كما :
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا أبان العطار ،
قال : ثنا هشام بن عروة ، عن عروة : أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان : كتبت إلي تسألني
في الذين جاءوا بالإفك ، وهم كما قال الله : إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ، وأنه
لم يسم منهم أحد إلا حسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش ، وهو يقال في
آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة كما قال الله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : جاءوا بالإفك عصبة منكم هم أصحاب عائشة . قال ابن جريج : قال ابن
عباس : قوله : جاءوا بالإفك عصبة منكم . . . الآية ، الذين افتروا على عائشة :
عبد الله بن أبي ، وهو الذي تولى كبره ، وحسان بن ثابت ، ومسطح ، وحمنة بنت جحش .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم الذين قالوا لعائشة
الإفك والبهتان .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم ، بل هو خير لكم قال : الشر
لكم بالإفك الذي قالوا ، الذي تكلموا به ، كان شرا لهم ، وكان فيهم من لم يقله إنما سمعه ،
فعاتبهم الله ، فقال أول شئ : إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم ، بل
هو خير لكم ثم قال : والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم .
وقوله : لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم يقول : لكل امرئ من الذين جاءوا
بالإفك جزاء ما اجترم من الاثم ، بمجيئه بما جاء به ، من الأولى عبد الله . وقوله : والذي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 114
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٤