غضب الله عليك إن كان من الصادقين فيدرأ عنها العذاب ، ويفرق بينهما ، فلا يجتمعان
أبدا ، ويلحق الولد بأمه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عكرمة ، قوله : والذين يرمون أزواجهم قال : هلال بن أمية ، والذي رميت به شريك بن
سحماء ، والذي استفتى عاصم ابن عدي .
قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني الزهري عن الملاعنة
والسنة فيها ، عن حديث سهل بن سعد : أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي ( ص ) ، فقال :
أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه ؟ أم كيف يفعل ؟ فأنزل الله في شأنه ما ذكر
من أمر المتلاعنين ، فقال رسول الله ( ص ) : قد قضى الله فيك وفي امرأتك فتلاعنا وأنا
شاهد . ثم فارقها عند رسول الله ( ص ) ، فكانت السنة بعدها أن يفرق بين المتلاعنين . وكانت
حاملة ، فأنكره ، فكان ابنها يدعى إلى أمه ، ثم جرت السنة أن ابنها يرثها وترث ما فرض الله
لها .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : والذين يرمون أزواجهم . . . إلى قوله : إن كان من
الكاذبين قال : إذا شهد الرجل خمس شهادات ، فقد برئ كل واحد من الآخر ، وعدتها
إن كانت حاملا أن تضع حملها ، ولا يجلد واحد منهما وإن لم تحلف أقيم عليها الحد
والرجم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ئ والخامسة
أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ) * .
يعني جل ذكره بقوله : ويدرأ عنها العذاب : ويدفع عنها الحد .
واختلف أهل العلم في العذاب الذي عناه الله في هذا الموضع أنه يدرؤه عنها
شهاداتها الأربع ، فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك ، من أن الحد جلد مئة إن كانت بكرا
أو الرجم إن كانت ثيبا قد أحصنت .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 112
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٢