لرسول الله ( ص ) ، فأنزل الله آية اللعان . ثم جاء الرجل بعد ، فقذف امرأته ، فلاعن
رسول الله ( ص ) بينهما ، فقال : عسى أن تجئ به أسود جعدا . فجاءت به أسود جعدا .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير بن عبد الحميد ، عن عبد الملك بن أبي
سليمان ، عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عمر ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، أيفرق بين
المتلاعنين ؟ فقال : نعم ، سبحان الله إن أول من سأل عن ذلك فلان ، أتى النبي ( ص ) فسأله ،
فقال : أرأيت لو أن أحدنا رأى صاحبته على فاحشة ، كيف يصنع ؟ فلم يجبه في ذلك شيئا .
قال : فأتاه بعد ذلك فقال : إن الذي سألت عنه قد ابتليت به . فأنزل الله هذه الآية في سورة
النور ، فدعا الرجل فوعظه وذكره ، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة قال :
والذي بعثك بالحق ، لقد رأيت وما كذبت عليها قال : ودعا المرأة فوعظها ، وأخبرها أن
عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، فقالت : والذي بعثك بالحق إنه لكاذب ، وما رأى
شيئا قال : فبدأ الرجل ، فشهد أربع شهادات بالله : إنه لمن الصادقين ، والخامسة : أن لعنة
الله عليه إن كان من الكاذبين ثم إن المرأة شهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ،
والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين . وفرق بينهما .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، عن عامر ، قال : لما
أنزل : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة قال
عاصم بن عدي : إن أنا رأيت فتكلمت جلدت ثمانين ، وإن أنا سكت سكت على الغيظ
قال : فكأن ذلك شق على رسول الله ( ص ) ، قال : فأنزلت هذه الآية : والذين يرمون
أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم قال : فما لبثوا إلا جمعة ، حتى كان بين رجل من
قومه وبين امرأته ، فلاعن رسول الله ( ص ) بينهما .
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم . . . الآية ،
والخامسة : أن يقال له : إن عليك لعنة الله إن كنت من الكاذبين . وإن أقرت المرأة بقوله
رجمت ، وإن أنكرت شهدت أربع شهادات بالله : إنه لمن الكاذبين ، والخامسة أن يقال لها :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 111
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١١