وتركب خيلا لا هوادة بينها * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر
وكقول ابن مقبل :
حسرت كفي عن السربال آخذه * فردا يجر على أيدي المفدينا
يريد : حسرت السربال عن كفي ، ونحو ذلك من المقلوب . وفي إجماع أهل التأويل
على خلاف هذا القول ، الكفاية المغنية عن الاستشهاد على فساده بغيره .
قال أبو جعفر : والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا الذي ذكرناه عمن قال
معناه : خلق الانسان من عجل في خلقه أي على عجل وسرعة في ذلك . وإنما قيل ذلك
كذلك ، لأنه بودر بخلقه مغيب الشمس في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة ، وفي ذلك
الوقت نفخ فيه الروح .
وإنما قلنا أولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب ، لدلالة قوله تعالى :
سأريكم آياتي فلا تستعجلون علي ذلك ، وأن أبا كريب :
حدثنا قال : ثنا ابن إدريس ، قال : أخبرنا محمد بن عمرو ، عن أبي
سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) : إن في الجمعة لساعة يقللها ، قال : لا
يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا آتاه الله إياه فقال عبد الله بن سلام : قد علمت أي
ساعة هي ، هي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة . قال الله : خلق الانسان من عجل
سأريكم آياتي فلا تستعجلون .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا المحاربي وعبدة بن سليمان وأسير بن عمرو ، عن
محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) بنحوه ، وذكر كلام
عبد الله بن سلام بنحوه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 37
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧