وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس ، في قوله : قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن قال :
يحرسكم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قل من يكلؤكم
بالليل والنهار من الرحمن قل من يحفظكم بالليل والنهار من الرحمن .
يقال منه : كلات القوم : إذا حرستهم ، أكلؤهم كما قال ابن هرمة :
إن سليمى والله يكلؤها * ضنت بشئ ما كان يرزؤها
قوله : بل هم عن ذكر ربهم معرضون وقوله بل : تحقيق لجحد قد عرفه
المخاطبون بهذا الكلام ، وإن لم يكن مذكورا في هذا الموضع ظاهرا . ومعنى الكلام : وما
لهم أن لا يعلموا أنه لا كالئ لهم من أمر الله إذا هو حل بهم ليلا أو نهارا ، بل هم عن ذكر
مواعظ ربهم وحججه التي احتج بها عليهم معرضون لا يتدبرون ذلك فلا يعتبرون به ، جهلا
منهم وسفها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا
يصحبون ) * .
يقول تعالى ذكره : ألهؤلاء المستعجلي ربهم بالعذاب آلهة تمنعهم ، إن نحن أحللنا
بهم عذابنا ، وأنزلنا بهم بأسنا من دوننا ؟ ومعناه : أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم منا ؟ ثم
وصف جل ثناؤه الآلهة بالضعف والمهانة ، وما هي به من صفتها ، فقال : وكيف تستطيع
آلهتهم التي يدعونها من دوننا أن تمنعهم منا وهي لا تستطيع نصر أنفسها . وقوله : ولا هم
منا يصحبون اختلف أهل التأويل في المعني بذلك ، وفي معنى يصحبون ، فقال
بعضهم : عني بذلك الآلهة ، وأنها لا تصحب من الله بخير . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 40
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠