قال : قال ابن عباس ، قوله : ونبلوكم بالشر والخير فتنة قال : بالرخاء والشدة ، وكلاهما
بلاء .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، ع قتادة ، قوله : ونبلوكم
بالشر والخير فتنة يقول : نبلوكم بالشر بلاء ، والخير فتنة وإلينا ترجعون .
حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون قال : نبلوهم بما يحبون وبما يكرهون
نختبرهم بذلك لننظر كيف شكرهم فيما يحبون ، وكيف صبرهم فيما يكرهون .
حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : ونبلوكم بالشر والخير يقول : نبتليكم بالشدة والرخاء ، والصحة
والسقم ، والغنى والفقر ، والحلال والحرام ، والطاعة والمعصية ، والهدى والضلالة .
وقوله : وإلينا ترجعون يقول : وإلينا يردون فيجازون بأعمالهم ، حسنها وسيئها .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي
يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وإذا رآك يا محمد الذين كفروا بالله ، إن
يتخذونك إلا هزوا يقول : ما يتخذونك إلا سخريا يقول بعضهم لبعض : أهذا الذي
يذكر آلهتكم يعني بقوله : يذكر آلهتكم بسوء ويعيبها ، تعجبا منهم من ذلك . يقول الله
تعالى ذكره : فيعجبون من ذكرك يا محمد آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بسوء . وهم بذكر
الرحمن الذي خلقهم وأنعم عليهم ، ومنه نفعهم ، وبيده ضرهم ، وإليه مرجعهم بما هو
أهله منهم أن يذكروه به كافرون والعرب تضع الذكر موضع المدح والذم ، فيقولون :
سمعنا فلانا يذكر فلانا ، وهم يريدون سمعناه يذكره بقبيح ويعيبه ومن ذلك قول عنترة :
لا تذكري مهري وما أطعمته فيكون جلدك مثل جلد الأجرب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 34
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤