يعني بذلك : لا تعيبي مهري . وسمعناه يذكر بخير . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( خلق الانسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون ئ ويقولون متى
هذا الوعد إن كنتم صادقين ) * .
يقول تعالى ذكره : خلق الانسان يعني آدم من عجل .
واختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : معناه : من عجل في بنيته وخلقته
كان من العجلة ، وعلى العجلة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد
في قوله : خلق الانسان من عجل قال : لما نفخ فيه الروح في ركبتيه ذهب لينهض ، فقال
الله : خلق الانسان من عجل . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما
نفخ فيه يعني في آدم الروح ، فدخل في رأسه عطس ، فقالت الملائكة : قل الحمد لله
فقال : الحمد لله . فقال الله له : رحمك ربك فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار
الجنة ، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام ، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار
الجنة فذلك حين يقول : خلق الانسان من عجل يقول : خلق الانسان عجولا .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : خلق
الانسان من عجل قال : خلق عجولا .
وقال آخرون : معناه : خلق الانسان من عجل ، أي من تعجيل في خلق الله إياه ومن
سرعة فيه وعلى عجل . وقالوا : خلقه الله في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس
على عجل في خلقه إياه قبل مغيبها . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قول الله : خلق الانسان من عجل قال : قول آدم حين خلق بعد كل شئ آخر النهار من
يوم خلق الخلق ، فلما أحيى الروح عينيه ولسانه ورأسه ولم تبلغ أسفله ، قال : يا رب
استعجل بخلقي قبل غروب الشمس .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 35
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥