حدثني الحرث ، قال ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال
مجاهد : خلق الانسان من عجل قال آدم حين خلق بعد كل شئ ثم ذكر نحوه ، غير أنه
قال في حديثه : استعجل بخلقي فقد غربت الشمس .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
خلق الانسان من عجل قال : على عجل آدم آخر ذلك اليوم من ذينك اليومين ، يريد يوم
الجمعة ، وخلقه على عجل ، وجعله عجولا .
وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة ممن قال نحو هذه المقالة : إنما قال : خلق
الانسان من عجل وهو يعني أنه خلقه من تعجيل من الامر ، لأنه قال : إنما قولنا لشئ
إذا أردناه أن نقول له كن فيكون قال : فهذا العجل . وقوله : فلا تستعجلون إني
سأريكم آياتي .
وعلى قول صاحب هذه المقالة ، يجب أن يكون كل خلق الله خلق على عجل ، لان
كل ذلك خلق بأن قيل له كن فكان .
فإذا كان ذلك كذلك ، فما وجه خصوص الانسان إذا بذكر أنه خلق من عجل دون
الأشياء كلها وكلها مخلوق من عجل ؟ وفي خصوص الله تعالى ذكره الانسان بذلك الدليل
الواضح ، على أن القول في ذلك غير الذي قاله صاحب هذه المقالة .
وقال آخرون منهم : هذا من المقلوب ، وإنما خلق العجل من الانسان ، وخلقت
العجلة من الانسان . وقالوا : ذلك مثل قوله : ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة
إنما هو : لتنوء العصبة بها متثاقلة . وقالوا : هذا وما أشبهه في كلام العرب كثير مشهور .
قالوا : وإنما كلم القوم بما يعقلون . قالوا : وذلك مثل قولهم : عرضت الناقة ، وكقولهم :
إذا طلعت الشعرى واستوت العود على الحرباء أي استوت الحرباء على العود ، كقول
الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 36
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦