حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يسبحون قال : يجرون . وقيل : كل في فلك يسبحون فأخرج الخبر عن الشمس
والقمر مخرج الخبر عن بني آدم بالواو والنون ، ولم يقل : يسبحن أو تسبح ، كما قيل :
والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين لان السجود من أفعال بني آدم ، فلما وصفت
الشمس والقمر بمثل أفعالهم أجرى الخبر عنهما مجرى الخبر عنهم . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ئ كل نفس ذائقة
الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وما خلدنا أحدا من بني آدم يا محمد قبلك في
الدنيا فنخلدك فيها ، ولا بد لك من أن تموت كما مات من قبلك رسلنا . أفإن مت فهم
الخالدون يقول : فهؤلاء المشركون بربهم هم الخالدون في الدنيا بعدك ؟ لا ، ما ذلك
كذلك ، بل هم ميتون بكل حال عشت أو مت فأدخلت الفاء في إن وهي جزاء ، وفي
جوابه لان الجزاء متصل بكلام قبله ، ودخلت أيضا في قوله فهم لأنه جواب للجزاء ،
ولو لم يكن في قوله فهم الفاء جاز على وجهين : أحدهما : أن تكون محذوفة وهي
مرادة ، والآخر أن يكون مرادا تقديمها إلى الجزاء ، فكأنه قال : أفهم الخالدون إن
مت . وقوله : كل نفس ذائقة الموت يقول تعالى ذكره : كل نفس منفوسة من خلقه ،
معالجة غصص الموت ومتجرعة كأسها .
وقوله : ونبلوكم بالشر والخير فتنة يقول تعالى ذكره : ونختبركم أيها الناس بالشر
وهو الشدة نبتليكم بها ، وبالخير وهو الرخاء والسعة العافية فنفتنكم به .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين : قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 33
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣