حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس : فينسخ الله ما يلقي الشيطان فيبطل الله ما ألقى الشيطان .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : فينسخ الله ما يلقي الشيطان نسخ جبريل بأمر الله ما
ألقى الشيطان على لسان النبي ( ص ) ، وأحكم الله آياته . ]
وقوله : ثم يحكم الله آياته يقول : ثم يخلص الله آيات كتابه من الباطل الذي ألقى
الشيطان على لسان نبيه . والله عليم بما يحدث في خلقه من حدث ، لا يخفى عليه منه
شئ . حكيم في تدبيره إياهم وصرفه لهم فيما شاء وأحب . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن
الظالمين لفي شقاق بعيد ) * .
يقول تعالى ذكره : فينسخ الله ما يلقي الشيطان ، ثم يحكم الله آياته ، كي يجعل ما
يلقي الشيطان في أمنية نبيه من الباطل ، كقول النبي ( ص ) : تلك الغرانيق العلى ، وإن
شفاعتهن لترتجي . فتنة يقول : اختبارا يختبر به الذين في قلوبهم مرض من النفاق
وذلك الشك في صد رسول الله ( ص ) وحقيقة ما يخبرهم به .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أن
النبي ( ص ) كان يتمنى أن لا يعيب الله آلهة المشركين ، فألقى الشيطان في أمنيته ، فقال : إن
الآلهة التي تدعي أن شفاعتها لترتجي وإنها للغرانيق العلى . فنسخ الله ذلك ، وأحكم الله
آياته : أفرأيتم اللات والعزى حتى بلغ : من سلطان قال قتادة : لما ألقى
الشيطان ما ألقى ، قال المشركون : قد ذكر الله آلهتهم بخير ففرحوا بذلك ، فذكر قوله :
ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 250
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٠