والعزى ومناة الثالثة الأخرى قال : فأجرى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العلى ،
وشفاعتهن ترجى ، مثلهن لا ينسى . قال : فسجد النبي ( ص ) حين قرأها ، وسجد معه
المسلمون والمشركون . فلما علم الذي أجري على لسانه ، كبر ذلك عليه ، فأنزل الله : وما
أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته . . . إلى قوله :
والله عليم حكيم .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو الوليد ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن داود بن
أبي هند ، عن أبي العالية قال : قالت قريش : يا محمد إنما يجالسك الفقراء والمساكين
وضعفاء الناس ، فلو ذكرت آلهتنا بخير لجالسناك فإن الناس يأتونك من الآفاق فقرأ
رسول الله ( ص ) سورة النجم فلما انتهى على هذه الآية : أفرأيتم اللات والعزى ومناة
الثالثة الأخرى فألقى الشيطان على لسانه : وهي الغرانقة العلى ، وشفاعتهن ترتجى .
فلما فرغ منها سجد رسول الله ( ص ) والمسلمون والمشركون ، إلا أبا أحيحة سعيد بن
العاص ، أخذ كفا من تراب وسجد عليه وقال : قد آن لابن أبي كبشة أن يذكر آلهتنا بخير
حتى بلغ الذين بالحبشة من أصحاب رسول الله ( ص ) من المسلمين أن قريشا قد أسلمت ،
فاشتد على رسول الله ( ص ) ما ألقى الشيطان على لسانه ، فأنزل الله : وما أرسلنا من قبلك
من رسول ولا نبي . . . إلى آخر الآية .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي
بشر ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما نزلت هذه الآية : أفرأيتم اللات والعزى قرأها
رسول الله ( ص ) ، فقال : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجي . فسجد
رسول الله ( ص ) . فقال المشركون : إنه لم يذكر آلهتكم قبل اليوم بخير فسجد المشركون
معه ، فأنزل الله : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في
أمنيته . . . إلى قوله : عذاب يوم عقيم .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني عبد الصمد ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثنا أبو بشر ،
عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت : أفرأيتم اللات والعزى ، ثم ذكر نحوه .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 247
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٧