عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى
الشيطان في أمنيته إلى قوله : والله عليم حكيم وذلك أن نبي الله ( ص ) بينما هو يصلي ،
إذ نزلت عليه قصة آلهة العرب ، فجعل يتلوها فسمعه المشركون فقالوا : إنا نسمعه يذكر
آلهتنا بخير فدنوا منه ، فبينما هو يتلوها وهو يقول : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة
الأخرى ألقى الشيطان : إن تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة ترتجى . فجعل
يتلوها ، فنزل جبرائيل عليه السلام فنسخها ، ثم قال له : وما أرسلنا من قبلك من رسول
ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته . . . إلى قوله : والله عليم حكيم .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي . . . الآية أن
نبي الله ( ص ) وهو بمكة ، أنزل الله عليه في آلهة العرب ، فجعل يتلو اللات والعزى ويكثر
ترديدها . فسمع أهل مكة نبي الله يذكر آلهتهم ، ففرحوا بذلك ، ودنوا يستمعون ، فألقى
الشيطان في تلاوة النبي ( ص ) : تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة ترتجى . فقرأها النبي ( ص )
كذلك ، فأنزل الله عليه : وما أرسلنا من قبلك من رسول . . . إلى : والله عليم
حكيم .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن
شهاب ، أنه سئل عن قوله : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي . . . الآية ، قال ابن
شهاب : ثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث . أن رسول الله ( ص ) وهو بمكة قرأ عليهم :
والنجم إذا هوى ، فلما بلغ : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى قال :
إن شفاعتهن ترتجى . وسها رسول الله ( ص ) . فلقيه المشركون الذين في قلوبهم مرض ،
فسلموا عليه ، وفرحوا بذلك ، فقال لهم : إنما ذلك من الشيطان . فأنزل الله : وما أرسلنا
من قبلك من رسول ولا نبي . . . حتى بلغ : فينسخ الله ما يلقي الشيطان .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 248
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٨