وقوله : لكم فيها خير يقول : لكم في البدن خير وذلك الخير هو الاجر في
الآخرة بنحرها والصدقة بها ، وفي الدنيا : الركوب إذا احتاج إلى ركوبها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قول الله : لكم فيها خير قال : أجر ومنافع في البدن .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ،
عن إبراهيم : لكم فيها خير قال : اللبن والركوب إذا احتاج .
حدثنا عبد الحميد ابن بيان ، قال : أخبرنا إسحاق ، عن شريك ، عن منصور ، عن
إبراهيم : لكم فيها خير قال : إذا اضطررت إلى بدنتك ركبتها وشربت من لبنها .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم : لكم فيها خير
من احتاج إلى ظهر البدنة ركب ، ومن احتاج إلى لبنها شرب .
وقوله : فاذكروا اسم الله عليها صواف يقول تعالى ذكره : فاذكروا اسم الله على
البدن عند نحركم إياها صواف .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار : فاذكروا اسم الله عليها
صواف بمعنى مصطفة ، واحدها : صافة ، وقد صفت بين أيديها . وروي عن الحسن
ومجاهد وزيد بن أسلم وجماعة أخر معهم ، أنهم قرأوا ذلك : صوافي بالياء منصوبة ،
بمعنى : خالصة لله لا شريك له فيها صافية له . وقرأ بعضهم ذلك : صواف بإسقاط الياء
وتنوين الحرف ، على مثال : عوار وعواد . وروي عن ابن مسعود أنه قرأه : صوافن
بمعنى : معقلة .
والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه بتشديد الفاء ونصبها ، لاجماع
الحجة من القراء عليه بالمعنى الذي ذكرناه لمن قرأه كذلك . ذكر من تأوله بتأويل من قرأه
بتشديد الفاء ونصبها :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 215
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٥