بذلك لان من البهائم ما ليس من الانعام ، كالخيل والبغال والحمير . وقيل : إنما قيل
للبهائم بهائم لأنها لا تتكلم .
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : جعلنا منسكا قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
ولكل أمة جعلنا منسكا قال : إهراق الدماء ليذكروا اسم الله عليها .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وقوله : فإلهكم إله واحد يقول تعالى ذكره : فاجتنبوا الرجس من الأوثان ،
واجتنبوا قول الزور ، فإلهكم إله واحد لا شريك له ، فإياه فاعبدوا وله أخلصوا الألوهة .
وقوله : فله أسلموا يقول : فلإلهكم فاخضعوا بالطاعة ، وله فذلوا بالاقرار بالعبودية . )
وقوله : وبشر المخبتين يقول تعالى ذكره : وبشر يا محمد الخاضعين لله بالطاعة ،
المذعنين له بالعبودية ، المنيبين إليه بالتوبة . وقد بينا معنى الأخباث بشواهده فيما مضى من
كتابنا هذا .
وقد اختلف أهل التأويل في المراد به في هذا الموضع ، فقال بعضهم : أريد به : وبشر
المطمئنين إلى الله . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : وبشر المخبتين قال : المطمئنين .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
وبشر المخبتين المطمئنين إلى الله .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى . وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وبشر المخبتين قال : المطمئنين .
حدثنا الحسن ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في
قوله : وبشر المخبتين قال : المتواضعين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 212
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٢