يقول تعالى ذكره : والبدن وهي جمع بدنة ، وقد يقال لواحدها : بدن ، وإذا قيل
بدن احتمل أن يكون جمعا وواحدا ، يدل على أنه قد يقال ذلك للواحد قول الراجز :
علي حين تملك الأمور * أصوم شهور وجبت نذورا
وحلق رأسي وافيا مضفورا * وبدنا مدرعا موفورا
والبدن : هو الضخم من كل شئ ، ولذلك قيل لامرئ القيس بن النعمان صاحب
الخورنق والسدير : البدن ، لضخمه واسترخاء لحمه ، فإنه يقال : قد بدن تبدينا . فمعنى
الكلام : والإبل العظام الأجسام الضخام ، جعلناها لكم أيها الناس من شعائر الله يقول :
من أعلام أمر الله الذي أمركم به في مناسك حجكم إذا قلدتموها وجللتموها وأشعرتموها ،
علم بذلك وشعر أنكم فعلتم ذلك من الإبل والبقر . كما :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، عن ابن جريج ، قال : قال عطاء :
والبدن جعلناها لكم من شعائر الله قال : البقرة والبعير .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 214
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٤