حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق فقرأ قول الله : ومن يعظم
شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم في تلك الشعائر منافع إلى أجل مسمى ، إذا ذهبت
تلك الأيام لم تر أحدا يأتي عرفة يقف فيها يبتغي الاجر ، ولا المزدلفة ، ولا رمي الجمار ،
وقد ضربوا من البلدان لهذه الأيام التي فيها المنافع ، وإنما منافعها إلى تلك الأيام ، وهي
الاجل المسمى ، ثم محلها حين تنقضي تلك الأيام إلى البيت العتيق .
قال أبو جعفر : وقد دللنا قبل على أن قول الله تعالى ذكره : ومن يعظم شعائر الله
معني به : كل ما كان من عمل أو مكان جعله الله علما لمناسك حج خلقه ، إذ لم يخصص
من ذلك جل ثناؤه شيئا في خبر ولا عقل . وإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أن معنى قوله :
لكم فيها منافع إلى أجل مسمى في هذه الشعائر منافع إلى أجل مسمى ، فما كان من هذه
الشعائر بدنا وهديا ، فمنافعها لكم من حين تملكون إلى أن أوجبتموها هدايا وبدنا ، وما كان
منها أماكن ينسك لله عندها ، فمنافعها التجارة لله عندها والعمل بما أمر به إلى الشخوص
عنها ، وما كان منها أوقاتا بأن يطاع الله فيها بعمل أعمال الحج وبطلب المعاش فيها
بالتجارة ، إلى أن يطاف بالبيت في بعض ، أو يوافي الحرم في
بعض
ويخرج عن الحرم في بعض . وقال اختلف الذين ذكرنا اختلافهم في تأويل قوله : لكم فيها منافع إلى أجل
مسمى في تأويل قوله : ثم محلها إلى البيت العتيق فقال الذين قالوا عني بالشعائر في
هذا الموضع البدن : معنى ذلك ثم محل البدن إلى أن تبلغ مكة ، وهي التي بها البيت
العتيق . ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : أخبرنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ،
عن عطاء : ثم محلها إلى البيت العتيق إلى مكة .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ثم
محلها إلى البيت العتيق يعني محل البدن حين تسمى إلى البيت العتيق .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قال : ثم محلها حين تسمى هديا إلى البيت العتيق ، قال : الكعبة أعتقها من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 210
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٠