سواء في مذهب واحد عندهم ، فكأنهم قالوا : مررت برجل واحد عنده الخير والشر .
وأما من خفضه فإنه يوجهه إلى معتدل عنده الخير والشر ، ومن قال ذلك في سواء فاستأنف
به ورفع لم يقله في معتدل ، لان معتدل فعل مصرح ، وسواء مصدر فاخراجهم إياه إلى
الفعل كاخراجهم حسب في قولهم : مررت برجل حسبك من رجل إلى الفعل . وقد ذكر عن
بعض القراء أنه قرأه : سواء نصبا على إعمال جعلناه فيه ، وذلك وإن كان له وجه في
العربية ، فقراءة لا أستجيز القراءة بها لاجماع الحجة من القراء على خلافه . ]
وقوله : ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم يقول تعالى ذكره : ومن يرد
فيه إلحادا بظلم نذقه من عذاب أليم ، وهو أن يميل في البيت الحرام بظلم . وأدخلت الباء
في قوله بإلحاد والمعنى فيه ما قلت ، كما أدخلت في قوله : تنبت بالدهن
والمعنى : تنبت الدهن ، كما قال الشاعر :
بواد يمان ينبت الشث صدره * وأسفله بالمرخ والشبهان
والمعنى : وأسفله ينبت المرخ والشبهان وكما قال أعشى بني ثعلبة :
ضمنت برزق عيالنا أرماحنا * بين المراجل والصريج الأجرد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 182
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٢