وقوله : ولباسهم فيها حرير يقول : ولبوسهم التي تلي أبشارهم فيها ثياب حرير .
وقوله : وهدوا إلى الطيب من القول يقول تعالى ذكره : وهداهم ربهم في الدنيا إلى
شهادة أن لا إله إلا الله . كما :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ابن زيد ، في قوله :
وهدوا إلى الطيب من القول قال : هدوا إلى الكلام الطيب : لا إله إلا الله ، والله أكبر ،
والحمد لله قال الله : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه .
حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس : وهدوا إلى الطيب من القول قال : ألهموا .
وقوله : وهدوا إلى صراط الحميد يقول جل ثناؤه : وهداهم ربهم في الدنيا إلى
طريق الرب الحميد ، وطريقه : دينه دين الاسلام الذي شرعه لخلقه وأمرهم أن يسلكوه
والحميد : فعيل ، صرف من مفعول إليه ، ومعناه : أنه محمود عند أوليائه من خلقه ، ثم
صرف من محمود إلى حميد . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه
للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب
أليم ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الذين جحدوا توحيد الله وكذبوا رسله وأنكروا ما جاءهم به من
عند ربهم ويصدون عن سبيل الله يقول : ويمنعون الناس عن دين الله أن يدخلوا فيه ،
وعن المسجد الحرام الذي جعله الله للناس الذين آمنوا به كافة لم يخصص منها بعضا دون
بعض سواء العاكف فيه والباد يقول : معتدل في الواجب عليه من تعظيم حرمة
المسجد الحرام ، وقضاء نسكه به ، والنزول فيه حيث شاء العاكف فيه ، وهو المقيم به
والباد : وهو المنتاب إليه من غيره .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 179
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٩