واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : سواء العاكف فيه وهو
المقيم فيه والباد ، في أنه ليس أحدهما بأحق بالمنزل فيه من الآخر . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن
ابن سابط ، قال : كان الحجاج إذا قدموا مكة لم يكن أحد من أهل مكة بأحق بمنزله منهم ،
وكان الرجل إذا وجد سعة نزل . ففشا فيهم السرق ، وكل انسان يسرق من ناحيته ، فاصطنع
رجل بابا ، فأرسل إليه عمر : أتخذت بابا من حجاج بيت الله ؟ فقال : لا ، إنما جعلته ليحرز
متاعهم . وهو قوله : سواء العاكف فيه والباد قال : الباد فيه كالمقيم ، ليس أحد أحق
بمنزله من أحد إلا أن يكون أحد سبق إلى منزل .
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي
حصين ، قال : قلت لسعيد بن جبير : أعتكف بمكة ؟ قال : أنت عاكف . وقرأ : سواء
العاكف فيه والباد .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام عن عنبسة ، عمن ذكره ، عن أبي صالح :
سواء العاكف فيه والباد العاكف : أهله ، والباد : المنتاب في المنزل سواء .
حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : سواء العاكف فيه والباد يقول : ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد
الحرام .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
سواء العاكف فيه والباد قال : العاكف فيه : المقيم بمكة والباد : الذي يأتيه هم في
سواء في البيوت .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : سواء
العاكف فيه والباد سواء فيه أهله وغير أهله .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله .
حدثنا ابن حميد ، قال ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله :
سواء العاكف فيه والباد قال : أهل مكة وغيرهم في المنازل سواء .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 180
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٠