حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا يعمر بن بشر ، قال : ثنا ابن المبارك ، قال :
أخبرنا سعيد بن زيد ، عن أبي السمح ، عن ابن حجيرة ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص )
بمثله ، إلا أنه قال : فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه .
وكان بعضهم يزعم أن قوله : ولهم مقامع من حديد من المؤخر الذي معناه
التقديم ، ويقول : وجه الكلام : فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار ولهم مقامع من حديد
يصب من فوق رؤوسهم الحميم ويقول : إنما وجب أن يكون ذلك كذلك ، لان الملك
يضربه بالمقمع من الحديد حتى يثقب رأسه ، ثم يصب فيه الحميم الذي انتهى حره فيقطع
بطنه . والخبر عن رسول الله ( ص ) الذي ذكرنا ، يدل على خلاف ما قال هذا القائل وذلك
أنه ( ص ) أخبر أن الحميم إذا صب على رؤوسهم نفذ الجمجمة حتى يخلص إلى أجوافهم ،
وبذلك جاء تأويل أهل التأويل ، ولو كانت المقامع قد تثقب رؤوسهم قبل صب الحميم
عليها ، لم يكن لقوله ( ص ) : إن الحميم ينفذ الجمجمة معنى ولكن الامر في ذلك بخلاف
ما قال هذا القائل .
وقوله : يصهر به ما في بطونهم والجلود يقول : يذاب بالحميم الذي يصب من
فوق رؤوسهم ما في بطونهم من الشحوم ، وتشوى جلودهم منه فتتساقط . والصهر : هو
الإذابة ، يقال منه : صهرت الالية بالنار : إذا أذبتها أصهرها صهرا ومنه قول الشاعر .
تروي لقى ألقي في صفصف * تصهره الشمس ولا ينصهر
ومنه قول الراجز : .
شك السفافيد الشواء المصطهر
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 176
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٦