خرجت مريم إلى جانب المحراب لحيض أصابها ، وهو قوله : فانتبذت من أهلها مكانا
شرقيا : في شرقي المحراب .
وقوله : مكانا شرقيا يقول : فتنحت واعتزلت من أهلها في موضع قبل مشرق
الشمس دون مغربها ، كما :
17759 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
في قوله : مكانا شرقيا قال : من قبل المشرق .
17760 - حدثني إسحاق بن شاهين ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن داود ، عن
عامر ، عن ابن عباس ، قال : إني لأعلم خلق الله لأي شئ اتخذت النصارى المشرق قبلة ؟
لقول الله : فانتبذت من أهلها مكانا شرقيا ، فاتخذوا ميلاد عيسى قبلة .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، عن ابن
عباس ، مثله .
17761 - حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا
أبو كدينة ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : إن أهل الكتاب كتب عليهم الصلاة
إلى البيت ، والحج لله ، وما صرفهم عنهما إلا قيل ربك فانتبذت من أهلها مكانا شرقيا
فصلوا قبل مطلع الشمس .
17762 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إذ انتبذت من
أهلها مكانا شرقيا قال : شاسعا متنحيا ، وقيل : إنها إنما صارت بمكان يلي مشرق
الشمس ، لان ما يلي المشرق عندهم كان خيرا مما يلي المغرب ، وكذلك ذلك فيما ذكر عند
العرب .
وقوله : فاتخذت من دونهم حجابا يقول : فاتخذت من دون أهلها سترا يسترها
عنهم وعن الناس . وذكر عن ابن عباس ، أنها صارت بمكان يلي المشرق ، لان الله أظلها
بالشمس ، وجعل لها منها حجابا .
17763 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : انتبذت من أهلها مكانا شرقيا قال : مكانا أظلتها الشمس
أن يراها أحد منهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 75
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٥