قوله إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال : خشيت أن يكون إنما يريدها على
نفسها .
17770 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فتمثل لها
بشرا سويا فلما رأته فزعت منه وقالت : إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا .
فقالت : إني أعوذ أيها الرجل بالرحمن منك ، تقول : أستجير بالرحمن منك أن تنال
مني ما حرمه عليك إن كنت ذا تقوى له تتقي محارمه ، وتجتنب معاصيه لان من كان لله
تقيا ، فإنه يجتنب ذلك . ولو وجه ذلك إلى أنها عنت : إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تتقي
الله في استجارتي واستعاذتي به منك كان وجها . كما :
17771 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن
وهب بن منبه قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ولا ترى إلا أنه رجل من بني
آدم .
17772 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر ، عن عاصم ، قال : قال ابن زيد :
وذكر قصص مريم فقال : قد علمت أن التقي ذو نهية حين قالت : إني أعوذ بالرحمن منك
إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك .
يقول تعالى ذكره : فقال لها روحنا : إنما أنا رسول ربك يا مريم أرسلني إليك لأهب
لك غلاما زكيا .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق غير أبي عمرو :
لأهب لك بمعنى : إنما أنا رسول ربك : يقول : أرسلني إليك لأهب لك غلاما زكيا
على الحكاية . وقرأ ذلك أبو عمرو بن العلاء : ليهب لك غلاما زكيا بمعنى : إنما أنا
رسول ربك أرسلني إليك ليهب الله لك غلاما زكيا .
قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك ، ما عليه قراء الأمصار ، وهو لأهب
لك بالألف دون الياء ، لان ذلك كذلك في مصاحف المسلمين ، وعليه قراءة قديمهم
وحديثهم ، غير أبي عمرو ، وغير جائز خلافهم فيما أجمعوا عليه ، ولا سائغ لاحد خلاف
مصاحفهم ، والغلام الزكي : هو الطاهر من الذنوب وكذلك تقول العرب : غلام زاك
وزكي ، وعال وعلي . القول في تأويل قوله تعالى : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 77
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٧