ضربا هذا ذيك وطعنا وخضا
وقد سوي بين جميع ذلك الذين قالوا حنانيك تثنية ، في أن كل ذلك تثنية . وأصل
ذلك أعني الحنان ، من قول القائل : حن فلان إلى كذا ، وذلك إذا ارتاح إليه واشتاق ، ثم
يقال : تحنن فلان على فلان ، إذا وصف بالتعطف عليه والرقة به ، والرحمة له ، كما قال
الشاعر :
تحنن علي هداك المليك * فإن لكل مقام مقالا
بمعنى : تعطف علي . فالحنان : مصدر من قول القائل : حن فلان على فلان ، يقال
منه : حننت عليه ، فأنا أحن عليه حنينا وحنانا ، ومن ذلك قيل لزوجة الرجل : حنته ، لتحننه
عليها وتعطفه ، كما قال الراجز :
وليلة ذات دجى سريت * ولم تضرني حنة وبيت
وقوله : وزكاة يقول تعالى ذكره : وآتينا يحيى الحكم صبيا ، وزكاة : وهو
الطهارة من الذنوب ، واستعمال بدنه في طاعة ربه ، فالزكاة عطف على الحكم من قوله :
وآتيناه الحكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
17748 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وزكاة
قال : الزكاة : العمل الصالح .
17749 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : وزكاة قال : العمل الصالح الزكي .
17750 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول : في قوله وزكاة يعني العمل الصالح الزاكي .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 72
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٢