هول المطلع ويوم يبعث حيا يقول : وأمان له من عذاب الله يوم القيامة ، يوم الفزع
الأكبر ، من أن يروعه شئ ، أو أن يفزعه ما يفزع الخلق . وقد ذكر ابن عيينة في ذلك ما :
حدثني أحمد بن منصور الفيروزي ، قال : أخبرني صدقة بن الفضل قال : سمعت
ابن عطية يقول : أوحش ما يكون الخلق في ثلاثة مواطن : يوم يولد فيرى نفسه خارجا مما
كان فيه ، ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم ، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم ،
قال : فأكرم الله فيها يحيى بن زكريا ، فخصه بالسلام عليه ، فقال سلام عليه يوم ولد ويوم
يموت ويوم يبعث حيا .
17755 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، أن الحسن قال :
إن عيسى ويحيى التقيا فقال له عيسى : استغفر لي ، أنت خير مني ، فقال له الآخر : استغفر
لي ، أنت خير مني ، فقال له عيسى : أنت خير مني ، سلمت على نفسي ، وسلم الله عليك ،
فعرف والله فضلها .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ئ فاتخذت من
دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واذكر يا محمد في كتاب الله الذي أنزله عليك
بالحق مريم ابنة عمران ، حين اعتزلت من أهلها ، وانفردت عنهم ، وهو افتعل من النبذ ،
والنبذ : الطرح ، وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى قبل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
17756 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : واذكر
في الكتاب مريم إذ انتبذت أي انفردت من أهلها .
17757 - حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو
كدينة ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا قال :
خرجت مكانا شرقيا .
17758 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 74
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٤