( قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك قال
ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا ) * .
يقول تعالى ذكره : قالت مريم لجبريل : أني يكون لي غلام من أي وجه يكون لي
غلام ؟ أمن قبل زوج أتزوج ، فأرزقه منه ، أم يبتدئ الله في خلقه ابتداء ولم يمسسني
بشر من ولد آدم بنكاح حلال ولم أك إذ لم يمسسني منهم أحد على وجه الحلال
بغيا بغيت ففعلت ذلك من الوجه الحرام ، فحملته من زنا ، كما :
17773 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ولم أك
بغيا يقول : زانية .
قال كذلك قال ربك هو علي هين يقول تعالى ذكره : قال لها جبريل : هكذا الامر
كما تصفين ، من أنك لم يمسسك بشر ولم تكوني بغيا ، ولكن ربك قال : هو علي هين : أي
خلق الغلام الذي قلت أن أهبه لك علي هين لا يتعذر علي خلقه وهبته لك من غير فحل
يفتح لك .
وقوله ولنجعله آية للناس يقول : وكي نجعل الغلام الذي نهبه لك علامة وحجة على
خلقي أهبه لك . ورحمة منا يقول : ورحمة منا لك ، ولمن آمن به وصدقه أخلقه منك
وكان أمرا مقضيا يقول : وكان خلقه منك أمرا قد قضاه الله ، ومضى في حكمه وسابق
علمه أنه كائن منك . كما :
17774 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني من لا
أتهم ، عن وهب بن منبه وكان أمرا مقضيا أي إن الله قد عزم على ذلك ، فليس منه بد .
القول في تأويل قوله تعالى : *
( فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة
قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ) * .
وفي هذا الكلام متروك ترك ذكره استغناء بدلالة ما ذكر منه عنه فنفخنا فيه من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 78
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٨