قال : نادى جبرائيل زكريا : إن الله يبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا
فلما سمع النداء ، جاءه الشيطان فقال : يا زكريا إن الصوت الذي سمعت ليس من الله ، إنما
هو من الشيطان يسخر بك ، ولو كان من الله أوحاه إليك كما يوحي إليك غيره من الامر ،
فشك وقال : إني يكون لي غلام يقول : من أين يكون وقد بلغني الكبر وامرأتي
عاقر .
وقوله : وقد بلغت من الكبر عتيا يقول : وقد عتوت من الكبر فصرت نحل العظام
يابسها ، يقال منه للعود اليابس : عود عات وعاس ، وقد عتا يعتو عتيا وعتوا ، وعسى يعسو
عسيا وعسوا ، وكل متناه إلى غايته في كبر أو فساد ، أو كفر ، فهو عات وعاس . وبنحو الذي
قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
17708 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس ، قال : قد علمت السنة كلها ، غير أني لا أدري أكان رسول الله ( ص ) يقرأ في الظهر
والعصر أم لا ، ولا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف : وقد بلغت من الكبر عتيا أو
عسيا .
17709 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله وقد بلغت من الكبر عتيا قال : يعني بالعتي : الكبر . .
17710 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله
عتيا قال : نحول العظم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
17711 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة ، في قوله من الكبر عتيا قال : سنا ، وكان ابن بضع وسبعين سنة .
17712 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وقد بلغت من الكبر عتيا قال : العتي : الذي قد عتا عن الولد فيما يرى نفسه لا يولد له .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 64
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٤