ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا يقول : من غير خرس إلا رمزا ، فاعتقل لسانه ثلاثة أيام
وثلاث ليال .
وقال آخرون : السوي من صفة الأيام ، قالوا : ومعنى الكلام : قال : آيتك ألا تكلم
الناس ثلاث ليال متتابعات . ذكر من قال ذلك :
17723 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا : قال : ثلاث
ليال متتابعات . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ) * .
يقول تعالى ذكره : فخرج زكريا على قومه من مصلاه حين حبس لسانه عن كلام
الناس ، آية من الله له على حقيقة وعده إياه ما وعد . فكان ابن جريج يقول في معنى خروجه
من محرابه ، ما :
17724 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج
فخرج على قومه من المحراب قال : أشرف على قومه من المحراب .
قال أبو جعفر : وقد بينا معنى المحراب فيما مضى قبل ، بما أغنى عن إعادته في هذا
الموضع .
17725 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فخرج على قومه من المحراب قال : المحراب : مصلاه ، وقرأ : فنادته الملائكة وهو
قائم يصلي في المحراب .
وقوله : فأوحى إليهم يقول : أشار إليهم ، وقد تكون تلك الإشارة باليد وبالكتاب
وبغير ذلك ، مما يفهم به عنه ما يريد . وللعرب في ذلك لغتان : وحي ، وأوحى فمن قال :
وحي ، قال في يفعل : يحي ومن قال : أوحى ، قال : يوحي ، وكذلك أومى وومى ، فمن
قال : ومى ، قال في يفعل يمي ومن قال أومى ، قال يومي .
واختلف أهل التأويل في المعنى الذي به أوحى إلى قومه ، فقال بعضهم : أوحى
إليهم إشارة باليد . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 67
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٧