هذه صفته ، لان ذلك لو كان كذلك ، كان ذلك من زكريا دخولا في علم الغيب الذي قد
حجبه الله عن خلقه .
وقوله : واجعله رب رضيا يقول : واجعل يا رب الولي الذي تهبه لي مرضيا
ترضاه أنت ويرضاه عبادك دينا وخلقا وخلقا . والرضي : فعيل صرف من مفعول إليه . القول
في تأويل قوله تعالى :
( يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ) * .
يقول تعالى ذكره : فاستجاب له ربه ، فقال له : يا زكريا إنا نبشرك بهبتنا لك غلاما
اسمه يحيى . كان قتادة يقول : إنما سماه الله يحيى لاحيائه إياه بالايمان .
17700 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله يا زكريا إنا
نبشرك بغلام اسمه يحيى عبد أحياه الله للايمان .
وقوله : لم نجعل له من قبل سميا اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال
بعضهم : معناه لم تلد مثله عاقر قط . ذكر من قال ذلك :
17701 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله ليحيى : لم نجعل له من قبل سميا يقول : لم تلد العواقر مثله ولدا قط .
وقال آخرون : بل معناه : لم نجعل له من قبله مثلا . ذكر من قال ذلك :
17702 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا أبو الربيع ، قال : ثنا سالم بن قتيبة ،
قال : أخبرنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، في قوله لم نجعل له من قبل سميا قال :
شبيها .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله لم نجعل له من قبل سميا قال : مثلا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وقال آخرون : معنى ذلك ، أنه لم يسم باسمه أحد قبله . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 62
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٢