18352 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن شعبة ، في قوله : إذ
يقول أمثلهم طريقة يقول أعملهم أوفاهم عقلا
وإنما عنى جل ثنائه بالخبر عن قيلهم هذا القول يومئذ ، إعلام عباده أن أهل الكفر به
ينسون من عظيم ما يعاينون من هول يوم القيامة ، وشدة جزعهم من عظيم ما يردون عليه
ما كانوا فيه في الدنيا من النعيم واللذات ، ومبلغ ما عاشوا فيها من الأزمان ، حتى يخيل إلى
أعقلهم فيهم ، وأذكرهم وأفهمهم أنهم لم يعيشوا فيها إلا يوما . القول في تأويل قوله تعالى : *
( ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى
فيها عوجا ولا أمتا ) * .
يقول تعالى ذكره : ويسألك يا محمد قومك عن الجبال ، فقل لهم : يذريها ربي
تذرية ، ويطيرها بقلعها واستئصالها من أصولها ، ودك بعضها على بعض ، وتصييره إياها
هباء منبثا فيذرها قاعا صفصفا يقول تعالى ذكره : فيدع أماكنها من الأرض إذا نسفها
نسفا ، قاعا : يعني : أرضا ملساء ، صفصفا : يعني مستويا لا نبات فيه ، ولا نشز ، ولا
ارتفاع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
18353 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : قاعا صفصفا يقول : مستويا لا نبات فيه .
18354 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
فيذرها قاعا صفصفا قال : مستويا ، الصفصف : المستوى .
18355 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا عبد الله بن يوسف ، قال : ثنا عبد الله بن
لهيعة ، قال : ثنا أبو الأسود ، عن عروة ، قال : كنا قعودا عند عبد الملك حين قال كعب : إن
الصخرة موضع قدم الرحمن يوم القيامة ، فقال : كذب كعب ، إنما الصخرة جبل من
الجبال ، إن الله يقول : ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فسكت
عبد الملك .
18356 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
صفصفا قال : مستويا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 262
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٢