نسف فلان الطعام بالمنسف : إذا ذراه فطير عنه قشوره وترابه باليد أو الريح . وبنحو الذي
قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك :
18343 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : ثم لننسفنه في اليم نسفا يقول : لنذرينه في البحر .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، ثني أبي ، عن أبيه ، عن
ابن عباس ، قال : ذراه في اليم ، واليم : البحر .
18344 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : ذراه
في اليم .
18345 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في اليم ، قال : في
البحر .
وقوله : إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو يقول : ما لكم أيها القوم معبود ، إلا
الذي له عبادة جميع الخلق لا تصلح العبادة لغيره ، ولا تنبغي أن تكون إلا له وسع كل
شئ علما يقول : أحاط بكل شئ علما فعلمه ، فلا يخفى عليه منه شئ ولا يضيق عليه
علم جميع ذلك . يقال منه : فلان يسع لهذا الامر : إذا أطاقه وقوى عليه ، ولا يسع له : إذا
عجز عنه فلم يطقه ولم يقو عليه . وكان قتادة يقول في ذلك ما :
18346 - حدثنا بشر قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وسع كل
شئ علما يقول : ملا كل شئ علما تبارك وتعالى . القول في تأويل قوله تعالى : *
( كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا من أعرض
عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : كما قصصنا عليك يا محمد نبأ موسى وفرعون
وقومه وأخبار بني إسرائيل مع موسى كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق يقول :
كذلك نخبرك بأنباء الأشياء التي قد سبقت من قبلك ، فلم تشاهدها ولم تعاينها . وقوله :
وقد آتيناك من لدنا ذكرا يقول تعالى ذكره لمحمد ( ص ) : وقد آتيناك يا محمد من عندنا
ذكرا يتذكر به ، ويتعظ به أهل العقل والفهم ، وهو هذا القرآن الذي أنزله الله عليه ، فجعله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 259
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٩