تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : لا ترى فيها عوجا ولا أمتا يقول : لا ترى فيها ميلا ، والأمت : الأثر مثل الشراك . وقال آخرون : الأمت : المحاني والاحداب . ذكر من قال ذلك : 18362 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال : الأمت : الحدب . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عنى بالعوج : الميل ، وذلك أن ذلك هو المعروف في كلام العرب . فإن قال قائل : وهل في الأرض اليوم من عوج ، فيقال : لا ترى فيها يومئذ عوجا . قيل : إن معنى ذلك : ليس فيها أودية وموانع تمنع الناظر أو السائر فيها عن الاخذ على الاستقامة ، كما يحتاج اليوم من أخذ في بعض سبلها إلى الاخذ أحيانا يمينا ، وأحيانا شمالا ، لما فيها من الجبال والأودية والبحار . وأما الأمت فإنه عند العرب : الانثناء والضعف . مسموع منهم : مد حبله حتى ما ترك فيه أمتا : أي انثناء وملا سقاءه حتى ما ترك فيه أمتا ومنه قول الراجز : ما في انجذاب سيره من أمت يعني : من وهن وضعف ، فالواجب إذا كان ذلك معنى الأمت عندهم أن يكون أصوب الأقوال في تأويله : ولا ارتفاع ولا انخفاض ، لان الانخفاض لم يكن إلا عن ارتفاع . فإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل الكلام : لا ترى فيها ميلا عن الاستواء ، ولا ارتفاعا ، ولا انخفاضا ، ولكنها مستوية ملساء ، كما قال جل ثناؤه : قاعا صفصفا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 264 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار