تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
يقول تعالى ذكره : يومئذ يتبع الناس صوت داعي الله الذي يدعوهم إلى موقف القيامة ، فيحشرهم إليه لا عوج له يقول : لا عوج لهم عنه ولا انحراف ، ولكنهم سراعا إليه ينحشرون . وقيل : لا عوج له ، والمعنى : لا عوج لهم عنه ، لان معنى الكلام ما ذكرنا من أنه لا يعوجون له ولا عنه . ولكنهم يؤمونه ويأتونه ، كما يقال في الكلام : دعاني فلان دعوة لا عوج لي عنها : أي لا أعوج عنها . وقوله وخشعت الأصوات للرحمن يقول تعالى ذكره : وسكنت أصوات الخلائق للرحمن فوصف الأصوات بالخشوع . والمعنى لأهلها إنهم خضع جميعهم لربهم ، فلا تسمع لناطق منهم منطقا إلا من أذن له الرحمن ، كما : 18363 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وخشعت الأصوات للرحمن يقول : سكنت . وقوله : فلا تسمع إلا همسا يقول : إنه وطئ الاقدام إلى المحشر . وأصله : الصوت الخفي ، يقال همس فلان إلى فلان بحديثه إذا أسره إليه وأخفاه ومنه قول الراجز : وهن يمشين بنا هميسا * إن يصدق الطير ننك لميسا يعني بالهمس : صوت أخفاف الإبل في سيرها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 18364 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا علي بن عابس ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فلا تسمع إلا همسا قال : وطئ الاقدام . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا يعني : همس الاقدام ، وهو الوطئ . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس فلا تسمع إلا همسا يقول : الصوت الخفي .