وكسر اللام ، بمعنى : وإن لك موعدا لن تخلفه أنت يا سامري ، وتأولوه بمعنى : لن تغيب
عنه . ذكر من قال ذلك :
18335 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبد المؤمن ،
قال : سمعت أبا نهيك يقرأ لن تخلفه أنت يقول : لن تغيب عنه .
18336 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإن لك موعدا لن
تخلفه يقول : لن تغيب عنه .
قال أبو جعفر : والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى ، لأنه
لا شك أن الله موف وعده لخلقه بحشرهم لموقف الحساب ، وأن الخلق موافون ذلك
اليوم ، فلا الله مخلفهم ذلك ، ولا هم مخلفوه بالتخلف عنه ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب
الصواب في ذلك .
وقوله : وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا يقول : وانظر إلى معبودك الذي
ظلت عليه مقيما تعبده ، كما :
18337 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : ظلت عليه عاكفا الذي أقمت عليه .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : فقال له موسى : انظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا
يقول : الذي أقمت عليه . وللعرب في ظلت : لغتان : الفتح في الظاء ، وبها قرأ قراء
الأمصار ، والكسر فيها وكأن الذين كسروا نقلوا حركة اللام التي هي عين الفعل من ظللت
إليها ، ومن فتحها أقر حركتها التي كانت لها قبل أن يحذف منها شئ ، والعرب تفعل في
الحروف التي فيها التضعيف ذاك ، فيقولون في مسست ومست وفي هممت بذلك :
همت به ، وهل أحست فلانا وأحسسته ، كما قال الشاعر :
خلا أن العتاق من المطايا * أحسن به فهن إليه شوس
وقوله : لنحرقنه اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 257
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٧